القائمة الرئيسية

الصفحات

إحذر.. الإنترنت الأسود ما لا عين رأت ولا أذن سمعت!

 الدارك ويب و البيتكوين و معاملات الإنترنت الأسود



الدارك ويب و البيتكوين و معاملات الإنترنت الأسود




عند دخولك على "الدارك ويب" فأن ضغطة واحدة قد تعرض حياتك إلى الخطر .. جملة سمعناها كثيراً عند الكلام على "الدارك ويب" أو "الأنترنت المظلم" و ما يدور داخله من أمور إجرامية و مخيفة ، "الدارك ويب" مكان و ساحة كبيرة لكل تجار السلاح و أصحاب الأعمال المشبوهة على مستوى العالم ، بيستخدمه العديد من الأشخاص و الحكومات فى أمور غير قانونية .


"الدارك ويب" هو مكان على الأنترنت تستطيع من خلاله شراء أسلحة ، مخدرات ، أموال مزورة ، حسابات بنكية مٌهكرة ، كتب ممنوعة ، و مناهج علمية لأكبر الجامعات العالمية ، بالإضافة إلى تجارة الأعضاء البشرية و تجارة العبيد .


"الديب ويب" هو مكان تستطيع أن تجد من خلاله أى شىء تبحث عنه سواء أن كان إستخدامها فى الخير أو الشر ، و لكن دخولك إلى "الديب ويب" من المؤكد أنه سيجعل حياتك فى خطر ، فأن ضغطة زر واحدة قد تسحبك إلى عالم أقل ما يٌقال عنه أنه مٌرعب .


ما هو الدارك ويب "الإنترنت المظلم" ؟


يقول "جون مكافى" صاحب شركة "مكافى" للبرمجيات ، داخل شبكة الانترنت العميقة توجد أزقة خلفية مرعبة تسمى "الشبكة المظلمة" حيث تنتشر الأفكار المنحرفة ، و سرقة الأموال و الأطفال و تجارة الأعضاء و المخدرات و السلاح كل هذا و أكثر داخل جزء صغير من "الديب ويب" يسمى "الدرك ويب" .

الفرق بين "الديب ويب" و "الدارك ويب" 


أن الأنترنت الذى نستخدمه و المعروف لدينا جميعاً لا يمثل ألا 5% تقريباً من حجم شبكة الأنترنت العالمية و تسمى بالشبكة السطحية أو السيرفس ويب ، أما باقى الـ 95% هم ما يسمه "بالديب ويب" و هو عبارة عن كل المواقع الذى لا نستطيع الوصول إليها من خلال محركات البحث العادية مثل "جوجل" و "بينج" و "ياهو" و غيرها ، أى لا يوجد لها أرشفة على الإنترنت العادى .

و السبب وراء منع ظهور مواقع الديب ويب على الأنترنت السطحى ، يرجع إلى حماية هذة الصفحات بفايروول أو باسورد ، أو لأنها بتتطلب إشتراكات مالية لعرضها ، بالإضافة إلى الشبكات الداخلية للشركات الكبرى و الحكومات ، و من الضرورى ان لا تكون هذة المواقع و الصفحات متاحة لأى شخص ليطلع عليها .

ماذا يحدث على الدارك ويب أو "الانترنت المظلم"


"الدارك ويب" هو جزء من "الديب ويب" و يمثل حوالى 5% من حجم شبكة الانترنت ككل ، و هو عبارة عن المواقع المظلمة على الانترنت و التى تكون مخفية عن عمد حتى لا يصل إليها الأشخاص العاديين ، و لكى تصل إليها لابد من إستخدام متصفحات مٌعينة مثل المتصفح الأشهر "تور" ، و السبب من إستخدام متصفح خاص مثل "تور" يرجع إلى أن مواقع الأنترنت السطحى الذى نستخدمه تنتهى امتدادات العناوين الخاصة بها بـ .com او .net أو .org و هكذا ، أما مواقع الانترنت المظلم تستخدم أمتدادات مختلفة لا تٌعرض على المتصفحات العادية مثل الأمتداد .onion ، و لذلك فهى محظورة على متصفحات الانترنت العادية و من الصعب أن تذهب إليها من متصفحات بحث عادية مثل "جوجل كروم" أو "سفارى" و غيرها .

يقوم متصفح "تور" بأخفاء الـ IP الخاص بك أى يخفى هويتك على الانترنت فيصبح أمر الوصل إليك مستحيل ، و ذلك يتم عن طريق تحويل هذة الأيبيهات على سيرفرات بديلة  موزعة فى جميع أنحاء العالم و التى يديرها ألاف المتطوعين ، تحصل من عليها على IP مختلف غير الـ IP الخاص بك و بالتالى أذا أراد اى شخص أو جهة تتبع نشاطاتك على "الدرك ويب" فلن يتمكنوا من ذلك .

يقول عبدالله بن المقفع فى ترجمته لكتاب "كليلة و دمنة" من أمن العقاب أساء الأدب ، هذا بالفعل ما قد يحدث عند دخولك إلى الإنترنت المظلم ، فعندما تصبح هويتك غير معرفة على الإنترنت و لا يستطيع أى شخص تعقبك أو معرفة ما تفعله فأن النفس البشرية قد تجرك إلى أفعال سيئة كانت تحجمك عنها فى السابق .

ليس تجارة السلاح و المخدرات فقط الأمر الشائع على الانترنت المظلم ، فهناك غرف يطلق عليها "الغرف الحمراء" تعرض أفلام إباحية سادية و إستباحة لأجساد الأطفال و مشاهد تعذيب و إنتهاك و إغتصاب و قتل البشر و كل هذا بعرض مباشر يتحكم فيه المشاهد مقابل الدفع ، و هذة الغرف تديرها منظمات عالمية و تستخدم فيها البشر المهمشين فى جميع أنحاء العالم ، مثل المشردين فى الشوارع و اللاجئين و المهاجرين غير الشرعيين .

و هناك أيضاً ما يطلق عليه "الغرف البيضاء" و منها تستطيع تأجير "هاكر" ليقوم بإختراق حسابات لأشخاص حسب طلبك بهدف الأبتزاز ، أو تأجير قاتل محترف لأغتيال هولاء الأشخاص ، و يختلف المبلغ المدفوع على حسب أهمية الشخص ، و هذا ينقلنا إلى سؤال مهم ، كيف يتم الدفع مقابل هذة الخدمات ؟ ، فمن المؤكد أن خدمات بمثل هذة القذارة تتطلب سرية تامة و الأموال العادية الذى نستخدمها يمكن تعقبها ، و لذلك كان لابد من وجود عملة يتم الدفع من خلالها و لا يمكن تعقبها .

ما هى عملة "البيتكوين" .


تقول "كريستين لاجارد" المديرة السابقة لصندوق النقد الدولى "إذاً ها هى رياح جديدة تهب على الإقتصاد العالمى ، رياح الرقمنة ، النقود ذاتها تتغير و من المتوقع أن تصبح أكثر ملائمة و سهولة فى الإستخدام .

فى سنة 2013 عرف البنك المركزى العملات الرقمية بأنها نوع من الأموال غير المنظمة و التى تصدر من قبل المطورين لإستخدامها كقيمة ثابتة بين أفراد مجتمع إفتراضى معين ، بمعنى أن هذة العملات الرقمية شكل من أشكال الأموال توضع داخل محفظة إلكترونية على الأنترنت يطلق عليها "محفظة البيتكوين" ، و هذة العملات الرقمية إما يتم شرائها أو الحصول عليها مقابل خدمات تقوم بها لأشخاص على الانترنت ، و يكون لهذة العملات قيمة ثابتة متفق عليها مثل النقود العادية التى نستخدمها ، و يمكن أن تختلف قيمتها على حسب العرض و الطلب و أليات السوق .

أن هذة العملات بجميع أشكالها محمية بشكل يستحيل إختراقه أو سرقته ، فأن ضمان نجاح أى عملة رقمية هو وجودها و حمايتها و تداولها حول العالم بعيداً عن أى تحكم حكومى أو مركزى ، و هذا هو الهدف الأساسى من وراء وجود العملات الرقمية . خصوصية هذة العملات تتميز فى إخفاء هوية من يتعاملون بها و عدم قدرة أى دولة فى العالم على إنتاجها .

ظهرت عملة "البيتكوين" سنة 2019 ، و أول عميلة شراء تمت من خلالها كانت عام 2010 ، و هنا ننتقل إلى سؤال مهم "كيف يتم التعامل من خلال عملة "البيتكوين" ، تتم المعاملات "بالبيتكوين" عن طريق ما يسمى بسلسة الكتل ، بمعنى أنه يوجد سجل واحد يضم و يراقب فى نفس الوقت كل الاموال و الحسابات و الممتلكات و البيانات و المعلومات من على جميع الأجهزة فى العالم .

كيف يتم شراء عملة البيتكوين ؟


هناك أكثر من طريقة للحصول على عملة بيتكوين و كل هذة الطرق ليست طرق سهلة على الإطلاق حتى يومنا هذا ، من أسهل هذة الطرق أن يتم شرائها من قبل شركة من الشركات التى تقوم بتوفيرها او من بعض الأشخاص ، و هذا فى حالة أن أستطعت الوصول إليهم ، و هناك طريقة اخرى أصعب ، و هى عن طريق "التعدين" و هذة الطريقة تحتاج إلى جهاز كمبيوتر قوى و طاقة كهربية كبيرة و مستقرة و برنامج متخصص للتعدين لكى تعالج الخوارزميات المعقدة و المعادلات الرياضية ، و بعد ذلك تحصل على عملة البيتكوين كمكافئة .

ظهور و إنتشار "البيتكوين" جعل العالم فى حالة ترقب إلى ما سيصل إليه الأمر فى المستقبل ، و هل سيتم إستخدامها أم لا و أن كان سيتم إستخدامها فما هى الطريقة التى ستتبع فى الإستخدام ، فى سنة 2017 و مع جنون "البيتكوين" رأى بنك إنجلترا أنه ثورة فى القطاع المالى ، أما الأحتياطى الفدرالى الأمريكى قال ان الموضوع مازال فى البداية و من الصعب جداً الحكم عليه ، فى حين أن البنك المركزى الأوروبى قال ان العملات الرقمية لا تشكل أى تهديد لإحتكار البنوك المركزية للمال لأن سوقها مازال غير ناضج حتى الأن .

لكن بالرغم من كل هذا الكلام فأن إستخدام العالم للبتكوين فى تصاعد حيث أن 13% من سكان العالم استخدموا عملة البيتكوين فى عمليات شراء سنة 2018 و التى وصلت فى نهاية السنة إلى 700 مليار دولار ، أى أن أستخدام عملة البيتكوين مقابل الدولارفى 2018 وصلت إلى 700 مليار دولار .

هذا الأمر جعل 70% من البنوك المركزية فى العالم يقومون بمراجعة العملات و الأصول الرقمية لبحث أمكانية إصدارها ، و ذلك ما جعل "مارك زوكربيرج" مؤسس "الفيسبوك" يقرر عمل عملة رقمية مثل "البيتكوين" و أطلق عليها أسم "ليبرا" و التى من خلالها يقوم الأشخاص بإرسال و إستقبال الاموال بمنتهى السهولة مثل إستخدام برامج "فيسبوك" و "إنستجرام" و "واتس اب" فى إرسال الرسائل و الصور بدون أى رسوم تحويل .

و بالرجوع إلى إستخدامات "الدارك ويب" نجد أنها غير مقتصرة على تجارة السلاح و المخدرات و تجارة الأعضاء و تأجير الهاكرز و المجرمين فقط بل أن "الدارك ويب" يستخدم فى أمور أخرى ، فأن السرية التامة على "الدارك ويب" جعلت منه ملاز أمن لأصحاب الرأى و الصحفيين و المعارضين للأنظمة القمعية فى العالم مثل إيران و كوريا الشمالية بعيداً عن السلطات الأمنية ، و لذلك فأن هناك منظمات عالمية مثل منظمة "العفو الدولية" و "مراسلين بلا حدود" تنصح بإستخدام متصفح "تور"  .

و بالسؤال عن إمكانية القضاء على "الدارك ويب" فأن هذا الامر قد يكون صعب جداً أن لم يكن مستحيل ، و هناك محاولات كثيرة من كل حكومات العالم لغلق مواقع الدارك ويب ، ولكن تكلفة إغلاق موقع واحد من هذة المواقع قد تصل إلى ملايين الدولارات ، و لكن فى يوليو 2017 إستطاعت السلطات فى الولايات المتحدة و هولندا من إغلاق موقعين من أشهر مواقع الدارك ويب و هما "ألفاباى" و "هانسا" و هذة المواقع كانت عبارة عن متاجر إلكترونية تعمل فى البضائع المهربة و الأعمال الفنية المسروقة .

و فى نهاية موضوعنا نأتى إلى السؤال المهم "ما الضرر الذى سيقع عليك أذا قمت بإستخدام الدارك ويب ؟ " ، أولاً الضرر النفسى الناتج عند مشاهدتك فيديوهات عن أقذر جوانب النفس البشرية و التى ستُطبع فى ذاكرتك و لن تستطيع نسيانها طوال حياتك مهما حاولت ، ثانياً الضرر المادى و الذى سيتسبب فيه المجرمون و الهاكرز الذين يصطادون ضحاياهم من "الدارك ويب" عن طريق الأفخاخ الإلكترونية على هيئة لينكات أو صور .

موضوعات ذات صلة : أنتبه أنت مراقب 












 
هل اعجبك الموضوع :

تعليقات