القائمة الرئيسية

الصفحات

أنتبه.. جهازك مُخترق أنت مراقب !

أنتبه أنت مراقب 


أنتبه أنت مراقب




من المؤكد أن هواتفنا الذكية اليوم تقوم بمساعدتنا فى العديد من الأمور ، حيث تتيح لنا الكثير من المميزات و البرامج التى توفر علينا كثير من المهام ، و لكن هل سألت نفسك يوم ، ما هو مقابل ذلك ، يقدم لنا الهاتف الكثير و لكن فى المقابل أيضاً يتعرف على جميع ما نقوم به فى حياتنا .


فأن الهاتف يعرف ماذا نشاهد ، و مع من نجلس ، و ما الشىء الذى نحبه ، و ما الشيىء الذى نكرهوا ، و الأماكن الذى نذهب إليها و ماذا نفعل هناك ، و كم عدد الأشخاص الذى نجلس معهم ، و ما الأمور التى تحدثنا عنها ، يعرف المعاد الذى نستيقظ فيه و يعرف الميعاد الذى ننام فيه ، و يعرف معلومات عن صحتنا مثل ضغط الدم ، و السعة الرئوية و التنفس ،بالإضافة إلى بصمة الأصابع و الوجه ، كل هذة التفاصيل و أكثر يعرفها عنا الهاتف الشخصى ، تفاصيل قد لا نعرفها نحن عن أنفسانا .


يقول الأديب و كاتب الخيال العلمى الأمريكى "فيليب ديك" ، سيأتى اليوم و تصبح مشكلة البشر ليس فى من يتجسس عليهم من خلال الهاتف فقط و إنما المشكلة ستكون أن الهاتف هو الذى سيتجسس عليهم ، و لكن السؤال "هل الهاتف فقط الذى يتجسس علينا ؟" .


من المؤكد أن ظهور الإعلانات التلقائية على مواقع التواصل الإجتماعى التى تظهر لك أثناء التصفح قد أثارت إنتباهك ، و ذلك لأنها أعلانات لنفس المنتجات التى تتمنى أن تشتريها فى هذة الفترة ، و الأجابة أننا مراقبون ليس من خلال الهاتف فقط و إنما من خلال مواقع التواصل الإجتماعى أيضاً .


كل هاتف ذكى فى العالم يحتوى على شيئان يتميز بهم على اى هاتف أخر ، الشىء الأول و هو رقم الجهاز "الماك" ، و الشىء الثانى هو رقم شريحة الإتصال المزود بها ، فبالتالى أصبح أن لكل جهاز هوية فريدة لا تتشابه مع أى هوية لهاتف أخر على مستوى العالم ، مما يعنى أيضاً أنك كشخص أصبح لك هوية فى العالم الرقمى لا تتشابه مع أى هوية أخرى .


فعند حملك للهاتف فى مكان ما يقوم الهاتف بأرسال إشارة إلى أقرب برج إتصال لتعريف مكانه و عند تغير المكان يرسل الهاتف نفس الإشارة لأقرب برج إتصال جديد و هكذا ، فيسبح أن كل مكان تتحرك منه أو إليه معرف بالنسبة للشبكة .


نقيس على ذلك كل الأجهزة الموجودة على هاتفنا مثل فيسبوك ، إنستجرام ، تويتر ، و غيرها ، كل هذة البرامج تكون فى حالة إتصال دائم مع سيرفراتها الرئيسية ، و إذا قمنا بتجربة بسيطة لنثبت ذلك و ذهبنا إلى برنامج خرائط جوجل سنجد أن التطبيق قام بتسجيل كل الأماكن الذى قمت بزيارتها خلال سنوات ، و كل هذة التسجيلات تكون من تلقاء البرنامج دون اى أوامر منا .


شركة جوجل واحدة من أكبر شركات تكنولوجيا المعلومات فى العالم و هذا يجعل لها نصيب كبير فى معرفة العديد من المعلومات الخاصة بنا ، و طبقاً لتقارير لنسب إستخدام الانترنت يتضح أن كل بحث نقوم به على الانترنت يكون تقريباً من خلال جوجل ، أما من خلال الأميل اللى غالباً بيكون جيميل ، أو مشاهدة الفيديوهات على اليوتيوب ، أو التصفح من خلال جوجل كروم ، أو إستخدام خرائط جوجل لتحديد الأماكن و الطرق ، حتى نظام تشغيل الهاتف "الأندرويد" فهو أيضاً من إنتاج شركة جوجل .


و أن الامر لا يختلف كثيراً عند إستخدامك موقع مثل "الفيسبوك" ، من المؤكد أن الكثير منا لاحظ عند تصفح الفيسبوك فأن الأعلانات التى تظهر على صفحات الموقع غالباً تكون عن منتجات نفكر فى شراءها ، فذلك يجعلنا نسأل أنفسنا ، "كيف يعرف فيسبوك ما نريد شراءه أو ما نبحث عنه او ما نفكر فيه ؟ " .


قد يستغرب البعض من أمر الأعلانات و الأقتراحات التى يقوم الفيسبوك بإقتراحها علينا و يسأل "هل فيسبوك يقرأ أفكارنا ؟ " و الحقيقة ان موقع الفيسبوك يقوم بجمع كل المعلومات التى يحتاجها و التى تمكنه من توقع المنتجات و الأشياء التى تبحث عنها و كل ذلك من خلال تسجيل المحادثات التى تقوم بها مع الأشخاص حول هذا الأمر ، أو من خلال محادثات قمت بها من خلال دردشة الفيسبوك ، أو من خلال إتصال قمت به على ماسنجر و تحدثت فيه عن رغبتك فى شراء شىء مٌعين .


يقوم الفيسبوك بتسجيل كل المحادثات و المكالمات الذى نقوم بها من خلاله و يضعها فى الأرشيف على السيرفرات الخاصة به ، و ليس المحادثات و المكالمات فقط الذى يهتم بها فيسبوك ، بل يقوم أيضاً بتسجيل الأعجابات و المشاركات بالإضافة إلى انه بيحسب المدة التى تشاهد فيها مشاركات أو فيديوهات معينة ، و نفس الأمر يحدث مع إنستجرام و واتس أب .


تعتبر شركة "أبل" شركة عملاقة فى مجال التكنولوجيا ، و التى يستخدم منتجاتها ملايين الأشخاص على مستوى العالم ، فأن الأمر لا يختلف كثيراً مع شركة "أبل" ، ففى يونيو 2019 صدر تقرير عن جريدة "الجارديان البريطانية" كشفوا من خلاله أن اجهزة الأيفون و الأبل وتش دئماً تستمع و تسجل كل ما يدور حولها حتى فى وضع السكون .


و ليس فقط المساعدين الرقمين فى أجهزة "أبل" الذى يقومون بالتسجيل ، ففى سنة 2017 ظهرت تقارير لمنظمات حقوقية فى ولاية كالفورنيا الأمريكية تقول أن المساعدين الرقمين فى أجهزة الأندرويد التابعة لجوجل و أجهزة أليكسا التابعة لأمزون دئماً يقومون بتسجيل كل ما يحدث من حولهم .


و من لا يعلم ما هى "أليكسا" هو نظام ذكاء إصطناعى أصدرته أمازون فى 2014 و متاح فى أكثر من أربعين دولة حول العالم ، و هو جهاز صغير يوضع داخل المنزل و يتم توصيله بجميع الأجهزة الموجودة و هذا يجعل التحكم فى الأجهزة عن بعد أمر فى غاية السهولة .


قد يفزع البعض بعد معرفته كل هذة الأمور التى تقوم بها أجهزتنا الذكية ، و لكن كل هذة الأمور التجسوسية قد وافقنا عليها من قبل ، نعم فعند أستخدامنا لهواتفنا سواء كانت "أيفون" أو "أندرويد" أو حتى أستخدام برامج التواصل الإجتماعى و المساعدين الرقميين مثل "أليكسا" نقوم بإعطاء هذة البرامج أذونات لإستخدام المايك و الكاميرة و تحديد موقعنا الجغرافى ، و إلى الصور الشخصية و الأسماء ، بالإضافة إلى الموافقة على شروط الإستخدام .


أن السبب المٌعلن من قبل هذة الشركات و التى تبرر من خلاله فعل كل هذة الأمور ، هو إنها تقوم بذلك لتجعل تجربة الإستخدام أسهل للمستهلكين حيث إنها تقوم بإظهار كل ما هو مناسب لإحتياجاته و أهوائه ، و هذا ينقلنا إلى سؤال مهم "هل هذا يجعلنا أحرار فى أختيارتنا أم هو وهم الأختيار ؟ " .


أما السبب الحقيقى وراء تجميع هذا الكم من معلوماتنا الشخصية ، أولاً الأعلانات حيث تقوم هذة الشركات ببيع كل المعلومات الخاصة بنا إلى المٌعلنين لتحقيق أكبر نسبة بيع من خلال معرفة أهتمامتنا و إحتياجتنا ، او لتجبرنا على أختيار أشياء معينة عن طريق وهم الأختيار .


فى مارس 2018 أصدرت صحيفة الجارديان و النيويورك تايمز تقرير عن شكرة "كمبردج أنالتيكا" ، و هى شركة بيطانية تعمل فى مجال الإستشارات السياسية ، قالوا أن هذة الشركة تمكنت من الحصول عن طريق فيسبوك على بيانات و معلومات أكثر من خمسين مليون شخص ، ثم بعد ذلك أستخدمت هذة البيانات فى تحليل سيكولوجية هولاء الأشخاص لتتمكن من خلال حملاتها الدعائية أستهداف الأشخاص المطلوب إستهدافهم .


نحن نعيش فى عصر المعلومات ، فأن المعلومة تعنى السيطرة و طلما كنا نستخدم أجهزة هواتف ذكية أو سمارت وتش أو حتى تصفح مواقع الأنترنت فهذا يعنى إننا مراقبون و يتم تسجيل كل معلوماتنا الشخصية فى سيرفرات للأبد ، و يتم تحليلها من خلال أنظمة إلكترونية معقدة لتكوين نمط معين عن تصرفاتنا و أفعالنا و بالتالى يكون توقعها أمر فى غاية السهولة .


موضوعات ذات صلة : الدارك ويب و البيتكوين و معاملات الإنترنت الأسود




 









 

هل اعجبك الموضوع :

تعليقات