القائمة الرئيسية

الصفحات

نظرية المحاكاة - أيلون ماسك

نظرية المحاكاة - أيلون ماسك


نظرية المحاكاة - أيلون ماسك





فى عام 2016 خرج علينا "أيلون ماسك" و قال نحن نعيش فى داخل برنامج كمبيوتر ، و بالنظر إلى فيلم "ماتريكس" و الذى تدور قصته حول أشخاص يعيشون داخل نظام محاكاة داخل برنامج على الكمبيوتر و الذى قامت بتصنيعه ألات فى المستقبل بهدف السيطرة على البشر .

فى مؤتمر "كود" الخاص بتكنولوجيا المعلومات سأل صحفى رجل الأعمال "أيلون ماسك" ، هل نحن مجرد جزء من محاكاة داخل برنامج كمبيوتر؟ ، فرد عليه أيلون ماسك و قال "أن فرص كنا حقيقيين مٌقابل كنا فى محاكاة هى واحد فى المليار ، و أن إحتمالية وجودنا داخل برنامج كمبيوتر بتوصل إلى 99% .

و برهن "أيلون ماسك" على كلامة هذا بألعاب الكمبيوتر ، فإذا نظرنا إلى الألعاب فى الماضى نجد إنها بسيطة جداً و المؤثرات البصرية كانت محدودة و ضعيفة ، و بعد مرور حوالى خمسين سنة تطورت ألعاب الكمبيوتر بشكل كبير و تطورت بصرياً بشكل خطير و أصبحت أقرب إلى الواقع .

بالإضافة إلى البرامج التخيٌلية التى تجعلنا نعيش تجربة مختلفة و كأننا جزء من اللعبة ، كما تمكنا من اللعب مع ملايين البشر حول العالم عن طريق الأنترنت ، و الجدير بالذكر أن برامج المٌحاكاة يتم إستخدامها حالياً فى مجالات كثيرة ، مثل تدريب الطيارين ، و تدريب الجنود على المعارك ، و تدريب الغواصين .

و أن الهدف من كل هذا أن نعيش تجربة أشبه بالحقيقة عن طريق الإتصال بالكمبيوتر فقط ، يقول أيلون ماسك "إذا صرنا بنفس درجة التطور هذة خلال الخمسين أو المائة سنة القادمة سنتمكن من صناعة ألعاب كمبيوتر من الصعب التفريق بينها و بين الواقع .

و مع مرور السنين و تطور قدرات الكمبيوتر سنتمكن من عمل مخاكاة لنظام الكون ككل ، و هنا أيلون ماسك يطرح علينا سؤال مهم ، ماذا لو أن البشر فى المستقبل سنة 3000 مثلاً إستطاعت أن تصنع برامج كمبيوتر مٌطابقة للواقع تماماً و لسبب قام هولاء بوضع البشر فى سنة 2020 ؟ . 

و الجدير بالذكر أن أيلون ماسك ليس أول شخص يتحدث عن هذا الأمر ، فعالم الفيزياء و عالم الفلك الكبير "نيل جراس" أعلن أنه حتى الأن نظرية واحدة تثبت ما هو عكس كلام أيلون ماسك ، أضاف أن هناك إحتمال حوالى 50 % أننا نكون عايشين داخل محاكاة داخل جهاز كمبيوتر ، و هناك العديد من العلماء فى الجامعات الكبرى مثل "هارفارد" و "أكسفورد" يأكدون على هذا الأمر .

و ترجع هذة النظرية فى الأساس إلى ورقة بحثية أصدرها الفيزيائى و الفيلسوف "نيك بوستروم" بجامعة أكسفورد سنة 2003 و التى تحمل عنوان "هل نحن نعيش داخل برنامج كمبيوتر؟ " ، تقول النظرية أن مع التطور الهائل فى قدرات الكمبيوتر و الذكاء الإصطناعى سنصل إلى مرحلة أنظمة المحاكاة على درجة من التعقيد حيث تصل إلى درجة مٌطابقة جداً للكون .

و هنا ننتقل إلى سؤال اخر "هل نحن متأكدين من إننا بشر حقيقيين ؟ .. ما الشىء الذى يجعلنا متأكدين أننا نعيش فى هذة اللحظة فى الواقع الحقيقى أو فى الخيال الذى يتحدث عنه ماسك ، فمن الممكن أن نكون فى حلم مثلاً .

أن الفيلسوف الفرنسى "ديكارت" فى كتابه "مقال عن المنهج" عام 1637 قرر أن يجاوب على هذا السؤال ، فتخلى عن كل أرأه و تصوراته السابقة و بدأ من جديد ، بمعنى أنه تخلى مثلاً عن الإعتقاد أن لون السماء أزرق ، و قال أنه لن يعترف بأى شىء إلا بعد أ يقوم بأثباتها و التأكد منها أولاً .

توصل "ديكارت" من ذلك إلى أن كل المعلومات عن العالم ما هى إلا ترجمة حواس الإنسان الخمسة لها ، بمعنى أن الشىء يكون موجود لمجرد أن حواس الإنسان أدركتها و أصبح امر راسخ فى الوعى أن هذا الشىء موجود ، و هذا الامر ينقلنا إلى سؤال مهم "ماذا لو حواس الإنسان أصابها عطل أو لسبب ما كانت خادعة ؟ ، فمثلاً أذا نظرت إلى قلم موضوع داخل كوب به ماء ، فأن عينك ترى القلم مكسور داخل الكوب ، هل هذا يعنى ان القلم مكسور بالفعل .

و مثل أيضاً ظاهرة السراب الصحراوى و التى تخدع المسافرين بوجود ماء على الطريق و عند الأقتراب منها يجدونها مجرد سراب ، بالإضافة إلى ما تحوى الثقافة الشعبية من شخصيات أسطورية ليس لها وجود فى الحقيقة ، كل هذة الأشياء ما هى إلا خدع تخدعها لنا حواسنا او أشياء لا نقدر على تفسيرها من خلال حواسنا فندرجها مع أمور ما وراء الطبيعة .

و الخلاصة من كل ذلك أن حواس الإنسان فى بعض الأحيان يمكن أن تخدعه ثم ترسل إلى المخ هذة المعلومات المغلوطة فبالتالى يقوم المخ بترجمتها بشكل خاطىء ، أن كل الأشياء المجردة من حولنا يمكن أن تكون خدعة أو وهم تم زراعته داخل أدمغتنا فيٌهياء لنا على أنه أمر واقع .

يقول "ديكارت" أنك لا تسطيع أن تثبت أنك مخدوع من قبل شخص ما يتحكم فى حياتك من أجل أن تصدق أن ما تحسه حقيقى و واقع و ليس مجرد خيال ، و هنا يقول "ديكارت"  "إذا كانت هذة الأشياء مجرد خيال و ليس لها وجود حقيقى فهذا يعنى أنك كشخص ليس لك وجود و الحياة التى تعيشها مجرد حلم" .

سواء أقتنعت بهذا الكلام أو لم تقتنع فهذا يعنى أنك تفكر ، و كما قال ديكارت "أنا أفكر إذا أنا موجود" ، و بناء عليه فأنت موجود بالفعل ، و أن هناك قوة كبيرة خلقت هذا الكون و تتحكم به ككل ليس الإنسان فقط .


هل اعجبك الموضوع :

تعليقات